‏إظهار الرسائل ذات التسميات صيد الخاطر - ابن الجوزي رحمه الله. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات صيد الخاطر - ابن الجوزي رحمه الله. إظهار كافة الرسائل

03‏/02‏/2012

علة الإبطاء في إجابة الدعاء

رأيت من البلاء العجيب أن المؤمن يدعو فلا يُجاب
فيكرر الدعاء وتطول المدة ولا يرى أثراً للإجابة

فينبغي أن يعلم أن هذا من البلاء الذي يحتاج إلى الصبر

وما يُعرض للنفس من الوساوس في تأخير الجواب
مرض يحتاج إلى طب

وقد تعرضت لذلك، فنزلت بي نازلة
فدعوت وأكثرت من الدعاء، ولم أر الإجابة
فأخذ إبليس يجول بكيده

فتارة يقول: الكرم واسع فلم تأخير الإجابة ؟

فقلت: اخسأ يا لعين. فلست أرضاك وكيلاً

ثم قلت في نفسي
لو لم يكن في تأخير الإجابة إلا أن يمتحنك الله
في محاربة الشيطان، لكُفي في الحكمة

فقالت لي نفسي
فلم تأخير الإجابة في مثل هذه النازلة ؟

فقلت: لعلّه لأحد هذه الأسباب

  • أولًا
قد ثبتت حكمة الله بالأدلة القاطعة
فربما رأيت الشيء مصلحة، والحق أن الحكمة لا تقتضيه
وقد يخفى وجه الحكمة فيما يفعله الطبيب
من أشياء تؤذي في الظاهر يقصد بها المصلحة
فلعل هذا من ذاك

  • ثانيًا
أن الله عز وجل هو المالك
وللمالك التصرف بالمنع والعطاء
فلا وجه للاعتراض عليه

  • ثالثًا
أنه قد يكون في التأخير مصلحة، و في الاستعجال مضرة
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم
{لا يزال العبد في خير ما لم يستعجل، يقول: دعوت فلم يُستجب لي}
مسند الإمام أحمد

  • رابعًا
أنه قد يكون امتناع الإجابة لآفة فيك
فربما يكون في مأكولك شبهة
أو قلبك وقت الدعاء في غفلة
أو تُمنع حاجتك لذنبٍ ما صدقت في التوبة منه
فابحث عن بعض هذه الأسباب لعلك توقن المقصود

  • خامسًا
أنه ينبغي أن يقع البحث عن مقصودك بهذا المطلوب
فربما كان في حصوله زيادة إثم
أو تأخير عن مرتبة خير
فكان المنع أصلح
وقد رُوي عن بعض السلف أنه كان يسأل الله الغزو
فهتف به هاتف: إنك إن غزوت أُسرت، وإن اُسرت تنصّرت

  • سادسًا
أنه ربما كان فقد ما تفقده سبباً للوقوف على باب الله
وهذا هو الظاهر، بدليل أنه لولا هذه النازلة
ما رأيناك على باب اللجأ
فالحق عز وجل عَلِم من الخلق اشتغالهم بالبر عنه
فلذعهم من خلال النعم بعوارض تدفعهم إلى بابه يستغيثون به
وهذا بحد ذاته من النعم في طي البلاء


*تفصيل
بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن المؤمن مستجاب الدعوة دائماً

ولكنه وضح كيفية الاستجابة،
قال عليه الصلاة والسلام:
(ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل به دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها) قالوا: إذا نُكثّر. قال: (الله أكثر).
صحيح المسند 421

إما بإجابة الطلب في الدنيا
أو تأجيله إلى الآخرة
أو يُدفع عن المؤمن من البلاء ما يوازي دعاءه

ولذلك كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول
(إني لا أعوّل همّ الإجابة، ولكني أعوّل همّ الدعاء)

لذلك يجب على المؤمن أن لا يعجز من الدعاء
واعلم إن لم تر ما تطلبه يتحقق، أن الله قد ادّخر لك ما هو أفضل


==
من كتاب: صيد الخاطر
ابن الجوزي رحمه الله
عرض المقال كاملاً

يعقوب لم ييأس

تأمل حال يعقوب عليه السلام
لما فقد ولدًا وطال الأمر عليه

لم ييأس من الفرج

فأُخذ ولده الآخر، وأبى الثالث أن يرجع

ولم يقطع الأمل من فضل ربه

بل قال بثقة
{عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا}


إياك أن تستطيل مدة الإجابة

وكن ناظرًا أن الله هو المالك
وأنه الحكيم في التدبير، والعالم بالمصالح

وأنه يريد اختبارك ليبلو أسرارك
ويرى مدى تضرعك، وأن يأجرك بصبرك


==
من كتاب: صيد الخاطر
ابن الجوزي رحمه الله
عرض المقال كاملاً

الحسد مرض

الحسد
هو مرض في النفس يصاب به الإنسان لقلة ثقته في الله
وعدم إيمانه بالحكمة الإلهية في توزيع الأرزاق

وينبغي لمن تظاهرت نِعم الله عليه
أن يُظهر منها ما يبيّن أثرها
ولا يكشف مجملها فإن العين حق

والبعض قد يشتهي إغاظة حسوده

لكنك لا تأمن أن تخاطر بنعمتك
فإن الغالب إصابة الحاسد لها بالعين

فلا يساوي الالتذاذ بإظهارها
ما أفسدت عينه بإصابتها

**
اصبر على كيد الحسود فإن صبرك قاتله
كالنار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله


==
من كتاب: صيد الخاطر
ابن الجوزي رحمه الله
عرض المقال كاملاً

تأمل العواقب

من تأمل العواقب عَلِم أن المعاصي قبيحة

ولقد تفكّرت في أقوام أعرفهم
أقروا الزنا وانشغلوا بهذه الأوساخ

فوالله أرى من تعثّرهم في الدنيا ما لا يقف عند حد

ثم تفكّرت في أقوام صابروا الهوى وتركوا الحرام

فطابت لهم ثمار الدنيا والعيش الهنيء

وإن ضاق بهم أمر، وسّعه الصبر وطيّبه الرضى

ففهمت معنى قوله تعالى
(إنّهُ مَنْ يَتّقِ وَيَصْبِرْ فَإنّ اللّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِين)


==
من كتاب: صيد الخاطر
ابن الجوزي رحمه الله
عرض المقال كاملاً

الصبر والرضا

ليس في التكليف أمر أصعب
من الصبر على القضاء
ولا فيه أفضل من الرضا به

فأما الصبر فهو فرض
وأما الرضا فهو فضل

وإنما صَعُب الرضا
لأن القدر يجري في الأغلب بمكروه النفس

فحينئذٍ يجد الشيطان طريقًا للوساوس

فيحتاج المؤمن إلى الصبر على
ما يلقى من ضر في الدنيا
وعلى جدال إبليس في ذلك

وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم
[لو أن الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء]

فالدنيا دار اختبار، وليست سوى معبر للآخرة


==
من كتاب: صيد الخاطر
ابن الجوزي رحمه الله
عرض المقال كاملاً

يعيبون علينا الانبساط !

مازال جماعة من المتديّنين
يعيبون على الناس إذا انبسطوا في مباحات

والذي يحملهم على هذا هو الجهل
فلو كان عندهم فضل علم ما عابوهم

وهذا لأن الطباع لا تتساوى

فرُبّ شخص يصلُح على خشونة العيش
وآخر لا يصلُح على ذلك

ولا يجوز لأحد أن يحمّل غيره على ما يطيقه هو

ولنا في ذلك ضابط هو الشرع

فيه الرخصة: أي التخفيف
والعزيمة: أي التشديد

ورُبّ رخصة كانت أفضل
من عزائم لتأثير نفعها

فلجهل بعض الدعاة بالعلم، أنكروا ما لم يعلموا

وما علموا أن الإنسان بحاجة للراحة

كما قيل: روّحوا القلوب تعي الذّكر
أي تفهمه وتعقله


==
من كتاب: صيد الخاطر
ابن الجوزي رحمه الله
عرض المقال كاملاً

الغاية والطريق

إن الشيطان يزيّن المباح في أول مرتبة

وربما أراك الغاية الصالحة
وكان في الطريق إليها نوع مخالفة

فيكفي الاعتبار في تلك الحال، بأبيكم
(هَلْ أَدُلّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى)

فإنما تأمل آدم الغاية وهي الخلد
ولكنه غلط في الطريق

وهذا من أعجب مصائد إبليس


==
من كتاب: صيد الخاطر
ابن الجوزي رحمه الله
عرض المقال كاملاً

النظافة والجمال

تلمحت على كثير من الناس إهمال أبدانهم

والغفلة التي أوجبت إهمالهم أنفسهم
أوجبت جهلهم بالأذى الناتج عنه

فمثل هذا قد ينفّر الزوج من زوجته
أو الزوجة من زوجها

فيُعرض أحدهما عن الآخر


كان ابن عباس رضي الله عنهما يقول
إني لأحب أن أتزبن لامرأتي كما أحب أن تتزين لي

وقد قال أحد الحكماء
من نظف ثوبه قل همه، ومن طاب ريحه زاد عقله

ثم إنه يؤنس الزوجة بتلك الحال

وكما أنه قد يكره الشيء منها فكذلك هي تكره

ومن تأمل خصائص الرسول صلى الله عليه وسلّم
رأى كاملًا في العلم والعمل فيه يكون القدوة


==
من كتاب: صيد الخاطر
ابن الجوزي رحمه الله
عرض المقال كاملاً

كما تدين تُدان

من عجائب الجزاء في الدنيا

أنه لما امتدت أيدي الظلم من إخوة يوسف
{وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ}

امتدت أكفّهم بين يديه بالطلب يقولون
{وَتَـصَـدّقْ عَـلَـيْـنَـا}


*
يقصد ابن الجوزي رحمه الله ما ذهب إليه معظم المفسّرين في قوله تعالى: وَشَرَوْهُ
أن إخوة يوسف عليه السلام باعوه للسيارة بعد أن ادّعوا أنه غلام لهم سقط في البئر
فباعوه بثمن زهيد أرخص حتى من سعر العبيد في ذلك الوقت
فقط ليتخلصوا منه ،، وهم لا يعلمون منزلته عند الله


==
من كتاب: صيد الخاطر
ابن الجوزي رحمه الله
عرض المقال كاملاً

قالوا إنما نحن مُصلحون

أعظم المعاقبة أن يقع السرور بما هو عقوبة
كالفرح بالمال الحرام، والتمكن من الذنوب

قال تعالى
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ}

وإني تدبرت حال الكثير، فرأيتهم في عقوبات لا يحسّون بها
فمنهم من يغضب إن رُدّ عليه خطؤه، ومنهم المتصنّع بوعظه

فأول عقوباتهم إعراضهم عن الحق انشغالاً بالخلق، وسلب حلاوة المناجاة

إلا رجال مؤمنون، ونساء مؤمنات، يحفظ الله بهم الأرض

بواطنهم كظواهرهم،   بل أجلى
وسرائرهم كعلانيتهم،   بل أحلى
وهممهم عند الثريا،   بل أعلى

تحبهم بقاع الأرض ،،
وتفرح بهم أفلاك السماء

عسى الله أن يجعلنا منهم


==
من كتاب: صيد الخاطر
ابن الجوزي رحمه الله
عرض المقال كاملاً

منشأ التحاسد

تأملت التحاسد بين الناس
فرأيته ناشئٌ من حب الدنيا

فالحاسد ينظر إلى الرياسة ويحب كثرة الثناء

أما المؤمنون فيتوادّون ولا يتحاسدون

كما قال الله عز وجل عنهم
{يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًا لِّلّذِينَ آمَنُوا}

قال أحمد بن حنبل لابن الشافعي
(أبوك من السـتّة الذين أدعـو لهم كـل لـيـلـة وقت السّحَر)
وهذا رغم ما كان بينهم من خلاف في عدد من الأحكام الفقهية

المؤمنـون يدعو بعضهم لبعض
لأنهم ركْبٌ تصاحبوا فتوادّوا

والأيام والليالي مراحل سفرهم إلى الجنة


==
من كتاب: صيد الخاطر
ابن الجوزي رحمه الله
عرض المقال كاملاً

راقب ..

متى رأيت تكديراً في حال

فاذكر نعمةً ما شُكرت، أو زلّة قد فُعلت

واحذر من نفار النعم ومفاجأة النقم

فمن الاغترار أن تسيء فيُحسن الله إليك

فتترك التـوبـة توهماً أنك تُسامَح في العقوبات

فقد يتأخر الجزاء، لكنه يـأتي ولـو بعد حين


==
من كتاب: صيد الخاطر
ابن الجوزي رحمه الله
عرض المقال كاملاً

علاج البلايا

من نزلت به بلية فأراد تمحيقها
فليتصورها أكثر مما هي تهن

وليتخيل ثواب الصبر عليها

وليتوهم نـزول أعـظم منها
ير الربح في الاقتصار عليها

وليعلم أن مدة مقامها عنده كمدة مقام الضيف

كما ينبغي للمؤمن في الشدة، أن يراعي هذه الساعات
ويتفقد أحوال النفس، ويتلمح الجوارح
مخافة أن يبدو من اللسان كلمة، أو من القلب سخط


لقد لاح فجر الأجر، وسينجلي ليل البلاء :)


==
من كتاب: صيد الخاطر
ابن الجوزي رحمه الله
عرض المقال كاملاً

الحسد

الحسد هو مرض في النفس
يُصاب به الإنسان لقلة ثقته في الله
وعدم إيمانه بالحكمة الإلهية في توزيع الأرزاق

وينبغي لمن تظاهرت نِعم الله عليه
أن يُظهر منها ما يبيّن أثرها
ولا يكشف مجملها فإن العين حق

والبعض قد يشتهي إغاظة حسوده

لكنك لا تأمن أن تخاطر بنعمتك
فإن الغالب إصابة الحاسد لها بالعين

فلا يساوي الالتذاذ بإظهارها
ما أفسدت عينه بإصابتها

**
اصبر على كيد الحسود فإن صبرك قاتله
كالنار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله


===
الكتاب: صيد الخاطر
المؤلف: ابن الجوزي - رحمه الله
عرض المقال كاملاً

العواقب

من تأمل العواقب
عَلِم أن المعاصي قبيحة

ولقد تفكّرت في أقوام أعرفهم
أقروا الزنا وانشغلوا بهذه الأوساخ

فوالله أرى من تعثّرهم في الدنيا
ما لا يقف عند حد

ثم تفكّرت في أقوام
صابروا الهوى وتركوا الحرام

فطابت لهم ثمار الدنيا
والعيش الهنيء

وإن ضاق بهم أمر
وسّعه الصبر وطيّبه الرضى

ففهمت معنى قوله تعالى:
(إنّهُ مَنْ يَتّقِ وَيَصْبِرْ فَإنّ اللّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِين)


===
كتاب: صيد الخاطر
ابن الجوزي - رحمه الله
عرض المقال كاملاً